رفيق العجم

252

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الخصوص فصفة الرحمة وصفة العلم وصفة اللطف والنعم وصفة الجود والرزاقية والخلاقية وصفة النفع وأمثال ذلك كلها صفات جمال وثم صفات مشتركة لها وجه إلى الجمال ووجه إلى الجلال كإسمه الرب ، فإنه باعتبار التربية والإنشاء اسم جمال وباعتبار الربوبية والقدرة اسم جلال ومثله اسمه اللّه واسمه الرحمن بخلاف اسمه الرحيم فإنه اسم جمال وقس على ذلك . واعلم أن جمال الحق سبحانه وتعالى وإن كان متنوّعا فهو نوعان : النوع الأول معنوي وهو معاني الأسماء الحسنى والأوصاف العلا وهذا النوع مختصّ بشهود الحق إيّاه . والنوع الثاني صوري وهو هذا العالم المطلق المعبّر عنه بالمخلوقات وعلى تفاريعه وأنواعه فهو حسن مطلق إلهي ظهر في مجال الهيئة سمّيت تلك المجالي بالخلق وهذه التسمية أيضا من جملة الحسن الإلهي ، فالقبيح من العالم كالمليح منه باعتبار كونه مجلى من مجالي الجمال الإلهي لا باعتبار تنوّع الجمال فإن من الحسن أيضا إبراز جنس القبيح على قبحه لحفظ مرتبته من الوجود . كما أن الحسن الإلهي إبراز جنس الحسن على وجه حسنه لحفظ مرتبته من الوجود واعلم أن القبح في الأشياء إنما هو للاعتبار لا لنفس ذلك الشيء ، فلا يوجد في العالم قبح إلا بالاعتبار فارتفع حكم القبح المطلق من الوجود فلم يبق إلا الحسن المطلق ، ألا ترى إلى قبح المعاصي إنما ظهر باعتبار النهي وقبح الرائحة المنتنة إنما ثبت باعتبار من لا يلائم طبعه . ( جيع ، كا 1 ، 53 ، 17 ) جمال إلهي - الجمال الإلهيّ الذي تسمّى اللّه به جميلا ووصف نفسه سبحانه بلسان رسوله إنه يحب الجمال في جميع الأشياء وما ثمّ إلا جمال فإن اللّه ما خلق العالم إلا على صورته وهو جميل ، فالعالم كله جميل وهو سبحانه يحب الجمال ومن أحب الجمال أحب الجميل والمحب لا يعذّب محبوبه إلا على إيصال الراحة أو على التأديب لأمر وقع منه على طريق الجهالة كما يؤدّب الرجل ولده مع حبه فيه ومع هذا يضرّ به وينتهره لأمور تقع منه مع استصحاب الحب له في نفسه ، فما لنا إن شاء اللّه إلى الراحة والنعيم حيث ما كنا . فإن اللطف الإلهيّ هو الذي يدرج الراحة من حيث لا يعرف من لطف به فالجمال له من العالم وفيه الرجاء والبسط واللطف والرحمة والحنان والرأفة والجود والإحسان والنقم التي في طيّها نعم ، فله التأديب فهو الطبيب الجميل فهذا أثره في القلوب وأثره في الصور ما يقع به العشق والحب والهيمان والشوق ويورث الفناء عند المشاهدة . ( عر ، فتح 2 ، 542 ، 19 ) جمال معنوي - الجمال المعنوي الذي هو عبارة عن أسمائه وصفاته إنما اختصّ الحق بشهود كمالها على ما هي عليه تلك الأسماء والصفات ، وأما مطلق الشهود لها فغير مختصّ بالحق لأنه لابدّ لكل من أهل المعتقدات في ربه اعتقادا ما أنه على ما استحقّه من أسمائه الحسنى وصفاته العلا أو غير ذلك ولابدّ لكل من شهود صورة معتقدة وتلك الصورة هي أيضا صورة جمال اللّه تعالى فصار ظهور الجمال فيها ظهورا ضروريّا لا معنويّا ، فاستحال أن يوجد شهود الجمال المعنوي بكماله لغير من هو له تعالى اللّه